سبتمبر
26
2011

ستارة لا كالستائر

أكثر ما يشد المرء لإلى الجمل هو سنامه الفريد، الذي يتغذى على مخزونه الهائل من الدهون حين يشح الغذاء. واليوم قد يُضاف إلى سجله الفسيولوجي ميزة فريدة. فقد توصل فريق من العلماء، يعمل في كل من الإمارات العربية المتحدة وكندا، لإلى الإجابة عن سؤال لطالما حير الباحثين: لماذا لا تُصاب الإبل بالأمراض الرئوية إلا نادرا؟ وكشف الفريق أن السر يكمن في الغشاء الرقيق الذي يحيط بالرئتين، ويسمى غشاء الجنب الرئوي. ورغم وجود هذا الغشاء لدى العديد من الحيوانات، فضلا عن البشر، إلا أنه يحظى بصفة إضافية لدى الإبل حيث تكسوه طبقة أخرى عبارة عن مجموعة من الخلايا يسميها العلماء الستارة الرئوية؛ يُعتقد أن لها قدرة على قهر الفيروسات والبكتريا الضارة.

ويذكر الدكتور أورليش فيرنيري، المدير العلمي للمختبر المركزي للأبحاث البيطرية في دبي، أنه لاحظ هذه الستارة الفريدة لأول مرة قبل حوالي 15 عاما حينما أجرى تشريحا لجثة جمل نافق. “تساءلت حينها عما إذا كانت الستارة حالة مرضية أم جزءا طبيعيا من الجسم”. بيد أنه انشغل بأبحاث أخري ونسي أمر الستارة؛ ولم يتذكرها إلا بعد أعوام، حين اندهش من وجودها على حافة رئتي زرافة كان يُشرحها. ويؤكد فيرنيري أن الجمل والزرافة، دون سواهما من البقريات؛ يمتلكان هذا النوع العجيب من الأغشية.

وبعد إخضاع الستارة إلى فحوصات دقيقة تبين أن بها خيوطا ليفية تحوي طبقتين إلى ثلاث من الخلايا، بعضهما ينتمي إلى “الخلايا المناعية الدفاعية اللاهمة”. ولعلل هذه الأخيرة هي قطب الرحى لوظيفة الستارة الدفاعية. ويوضح فيرنيري أن الجمل عندما يستنشق الهواء يزداد حجم رئتيه وتتمدد الستارة فتلامس حواف أضلاعه الداخلية، ومن ثم “تمسح الغشاء الرئوي وتنظفه تماما كمساحة زجاج السيارة”.

 مقال منقول عن مجلة ناشيونال جيوغرافيك – النسخة العربية – عدد شهر مايو ٢٠١١ –  صفحة ٢٠

 


نبذة عن الكاتب سعود

اترك تعليق

رأيك يهمنا

لو طلب منك أن تختار من بين هؤلاء الرجال واحدا ليُقلّد وساما شرفيا، فمن ستختار؟

عرض النتائج

Loading ... Loading ...

أختر شهر

التصنيفات

زوار المدونة

free counters

رزنامة التدوينات

مايو 2012
أ ن ث ر خ ج س
« أبريل    
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031